ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
147
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
والكمية إلى كم وضعت لما يجاب به عن السؤال بكيف . وخصها المتكلمون ببعض الأحوال فكيفية فتكيف من مصنوعاتهم صرح به أهل اللغة ، وليس المقدار والحركة منها عندهم كما يعلمه من فنهم ، فتارة يقال أراد بالكيفيات مطلق الصفات ، وتارة يقال : أراد بالمقدار وضعه من الطول والقصر والتوسط بينهما ، وبالحركة السرعة والبطء والتوسط بينهما ويزيف الثاني بأن في كون هذه الأمور صفات حقيقة نظرا إذ رب طول يصير قصيرا بالنسبة إلى طول ، ورب بطء يصير سرعة بالنسبة إلى آخر . ونحن نقول لو جعل قوله كالكيفيات الجسمية مثالا للصفات الحسية وقوله مما يدرك بيانا لها وإشارة إلى نفسها لم يرد شيء . ( مما يدرك بالبصر ) هو في اللغة حاسة العين ونفسها ، وفي عرف الحكمة قوة مرتبة في العصبتين المجوفتين اللتين يتلاقيان فيفترقان إلى العينين ، وفيه نظر ؛ لأنه لا يصدق على بصر بعض الحول ، فإن الحول قد يكون بتقاطع العصبتين إلى العينين ، وقد يكون بعدم تلاقيهما فلا يصدق التعريف على بصر من لم يتلاق عصبتاه ، بل على بصر الأحوال أصلا ، لما قيل : إن قوله يتلاقيان فيفترقان ينبئ عن عدم التقاطع فتفطن . ولا يخفى أنه يدرك بالبصر غايته أنه لا يدرك مطابقا إذا لم يكن حوله نظريا ، بل يكون عارضا ويرى الواحد اثنين ، ويصدق على قوى أخرى مودعة فيهما . ( من الألوان والأشكال ) المدرك بالذات بالبصر هو اللون والضوء ، وما عداهما يدرك ثانيا ، وبالعرض واللون مع كونه مدركا بالذات إدراكه مشروط بإدراك الضوء اكتفاء ، وكأنه لم يذكر الضوء بذكر يدرك بالذات في التنبيه على المدرك بالذات . واختار اللون بالذكر تنبيها على أنه المدرك بالذات دفعا لما يتوهم من توقف إدراكه على إدراك الضوء أنه مدرك بالعرض ، وأكثر ذكر المدرك بالعرض ؛ لأنه أبعد من كونه مبصرا كما بالغ في توضيحه . والأشكال كالشكوال جمع شكل وهو في اللغة الصورة المحسوسة والمتوهمة في عرف الحكمة هيئة إحاطة نهاية واحدة بالجسم أو السطح كالكرة والدائرة أو